سيناريو فيلم قصير:
تحت شجرة كرز في غزة
بقلم: محسن الهذيلي
1-
خارجي/ تحت شجرة كرز
عظيمة/ نهار
خمسة صبيان تتراوح أعمارهم بين ثماني وإثنى عشرة سنة:
سفيان (8 سنوات)، محمود (9 سنوات)، مصطفى (10 سنوات)، إسماعيل (11 سنة)، بدر (12
سنة)، أبو سفيان صاحب الحقل، أخو سفيان.
كل الصبية حفاة وفي ملابس رثة تعرب
عن فقرهم. سفيان يضع في قديمه صندالا ويلبس نسبيا أفضل منهم ما يعني أنه ينتمي إلى
عائلة اقتصاديا أفضل من عائلة باقي الأطفال.
واضح أن اليوم بارد جدا، ويقف كل
الأطفال يلتقطون الكرز الساقط تحت الشجرة ويأكلونه، وحتى لا يشعروا بكثير من البرد
أو حتى يتدفوا فقد اختاروا الوقوف تحت الشجرة أين يمكن أن تنزل عليهم أشعة الشمس.
أحد الأطفال وهو إسماعيل يقف بعيدا قليلا عن الشجرة في الشمس وهو يرتعش ويأكل
الكرز في كف يده.
اسماعيل:
-
الريح البارحة كسر سقف
الغرفة، وبلت المطر كل ما فيها...
سفيان:
-
لهذا السبب أنت ترتعش
إذن
اسماعيل:
-
كلنا في البيت مرضنا
بسبب ذلك
محمود:
-
أحب عندما ننام كل
العائلة في غرفة واحدة...
مصطفى:
-
نحن دائما عندما تمطر
ننام في غرفة واحدة...
بدر:
-
سواء تمطر أو لا تمطر، نحن
ننام في غرفة واحدة لأن بيتنا ليس سوى غرفة واحدة. ولكن عندما تمطر كامل اليوم لا
نأكل لأن أمي لا تجد أين تطبخ، مطبخنا في الخارج...
اسماعيل:
-
نحن أيضا لم نأكل
البارحة، كنا حزانا لقد ماتت لنا بعض الدجاجات. التي بقيت حية منها أدخلناها معنا
إلى الغرفة.
بدر:
-
(ساخرا) إذن نمتم مع
الدجاج في غرفة واحدة؟!
اسماعيل:
-
لقد وضع أبي الدجاج فوق
الخزانة...
بدر:
-
أنتم عندكم خزانة؟! نحن
نضع كل شيء تحت الفراش...
اسماعيل:
-
ونحن ليس لدينا فراش،
ننام على الأرض لأن أبي ظهره يؤلمه وهو يخير النوم على الأرض ويقول لنا إن النوم
على الأرض أفضل للظهر... ولكنني بردت البارحة على الأرض لأنها كانت رطبة...
محمود:
-
البارحة تعشينا خبزا
كثيرا حتى لا نبرد...
بدر:
-
(مخاطبا سفيان) سفيان!
هل أنت متأكد أن أباك لا يقول شيئا عندما نأكل من الكرز الساقط؟!
سفيان:
-
لا تخف إن أبي لا يبيع
الكرز الساقط على الأرض أبدا، إننا نأكله في البيت...
اسماعيل:
-
إن أباك شديد لو مسك
أحدنا يأكل كرزه لمزقه قطعا... رأيته ماذا فعل ببدر في السنة الفائتة. لقد كاد
يقتله.
سفيان:
-
لقد مسكه يومها خارجا
بأكياس الكرز من أرضنا...
بدر:
-
لقد كان كيسا واحدا...
كنت أجلبه لجدي، قال له الأطباء الكرز طيب لك...
مصطفى:
-
أبي قال أن الكرز جيد للكلى ولكنه عندما يكون
مسروقا فإنه يفسدها...
سفيان:
-
المشكلة أن كل السراق
لا يسرقون إلا من كرزنا...
بدر:
-
لأن أباك ثقة...
سفيان:
-
(مقاطعا) لأنه ثقة
تسرقون كرزه...
بدر:
-
ثقة بمعنى أنه لا
يستعمل المواد الكيماوية وبالتالي فإن كرزه لا يضر من يأكله حتى إن لم يغسله مثلنا.
وهي تبرئ أيضا...
سفيان:
-
وبسبب ذلك كرزنا الأغلى
في السوق... ويبيعه أبي عادة خارج غزة.
اسماعيل:
-
وما بها غزة وما بهم
الغزاوية؟!
سفيان:
-
كرزنا باهض الثمن لأنه
عضوي...
محمود:
-
ما معنى عضوي؟!
بدر:
-
لم يعالج بالمواد
الكيماوية...
اسماعيل:
-
لا توجد أرض نظيفة في
غزة فاسرائيل تعالجها بالنابالم... الماء والهواء ملوثان، أمي قالت دجاجنا مات
بسبب بقايا نابالم في أرضنا...
بدر:
-
لقد قلت بأن دجاجكم مات
بسبب الريح والمطر!
اسماعيل:
-
أنا واخوتي مرضنا بسبب
الريح والمطر أما دجاجنا فقد مات بسبب بقايا نابالم... هكذا قالت أمي...
مصطفى:
-
(يمسح فمه) منذ شهر لم
أشبع من الطعام، لقد شبعت من الكرز...
بدر:
-
أنا لا أشبع أبدا من
الكرز...
اسماعيل:
-
لذلك يقبض عليك أبو
سفيان دائما... (ينظر إلى الأفق ثم فجأة يركض
هاربا(
يراه باقي الأطفال فيلحقون به
هاربين... شخص واحد يبقى هو سفيان.
سفيان:
-
(منشغل عن الأطفال
بالنظر من خلال فروع شجرة الكرز إلى الشمس يتأملها ويرى ضوءها على الأوراق
والثمار. فجأة يرى وجه أبيه أمامه فيسأل مرعوبا) أبي؟!
2-
حقل الكرز/ خارجي/ نهار
الأب، الابن سفيان،
الابن الشاب، بدر
يقبض الأب على يد ابنه ويمشي به
مهرولا ويقول غاضبا:
الأب:
-
أصبحت تساعد أصحابك على
سرقتي؟!
سفيان خائفا:
-
لم نكن نسرق... كنا نأكل
الكرز الذي أسقطته رياح البارحة...
الأب:
-
(وهو يسحب ابنه وراءه
ويهرول) الكرز الذي أسقطته الرياح أليس كرزي؟!
سفيان:
-
ولكنني أعرف أنك لا
تبيعه وتجعله في البيت نأكله...
الأب:
-
ولكننا لا نرميه...
سفيان:
-
بدر واسماعيل لم يأكلا البارحة، لأن مطبخ بيت
بدر في الخارج وعندما تمطر كامل اليوم أمه لا تطبخ... اسماعيل لم يأكل أيضا ومصطفى
وعائلته تعشوا خبزا فقط... اسماعيل قال لي إن دجاجهم قد مات البارحة بسبب المطر
والريح... مصطفى لم يشبع من الأكل منذ شهر...
يظهر الآن في آخر الحقل شاب قوي يمسك بدر من يده:
الشاب:
-
أبي.. أبي..
الأب:
-
(وهو لا يزال يمسك بيد
ابنه سفيان يلتفت ناحية ابنه الشاب)
الشاب:
-
(وقد اقترب من أبيه
وأخيه) هذا بدر ولد صالح لقد مسكته، كان يسرق الكرز...
الأب:
-
(ينظر إلى بدر ثم إلى
ابنه سفيان، يترك يده ثم يقول مخاطبا ابنه الشاب) أتركه لم يكن يسرق، لقد كان يأكل
مع سفيان من الكرز الساقط تحت الشجرة...
الشاب:
-
(مترددا يترك يد بدر)
بدر:
-
دون أن يبطأ ينصرف
سفيان:
-
(يجد يده محررة فيلحق
ببدر، يناديه) بدر...
بدر:
-
(يلتفت ثم يتوقف ينتظر
سفيان حتى يلحق به)
سفيان:
-
(يصل عند بدر، يمشيان
جنبا إلى جنب ويضع يده على كتف صاحبه)
الأب:
-
(مخاطبا ابنه الشاب
ومبتسما) هيا بنا إلى الكرز الساقط تحت الأشجار نجمعه قبل أن ينهيه أصحاب أخيك...
3-
خارجي/ في حقل الكرز/
نهار
سفيان (8 سنوات)، محمود (9 سنوات)، مصطفى (10 سنوات)،
إسماعيل (11 سنة)، بدر (12 سنة)، أبو سفيان صاحب الحقل، أخو سفيان (الشاب).
نرى الأب وابنه الشاب وهما يجمعان
الكرز الساقط تحت إحدى الأشجار ونرى من بعيد سفيان وأصحابه وهم تحت شجرة كرز أخرى
يلتقطون الكرز ويأكلونه.
(انتهت)
© جميع الحقوق محفوظة للكاتب محسن
الهذيلي
mohsenhedili2@gmail.com
تعليقات
إرسال تعليق