الحيز الطبيعي الحيز العدمي والحيز المصطنع
قبل أن أواصل حديثي، ﻻبد أن أبين باختصار أهمية النافذة في المكان...حتى نفهم ذلك علينا أن نتخيل غرفة بها فتحة من نوع النافذة-الباب، حيث يمكننا أن نرى من خلالها ونسمع ونشم وندخل ونخرج، فنزور الحديقة المجاورة ونتلمس ثمارها ونتذوق منها...
الآن لو فرضنا أن هذه الفتحة قد أصبحت مجرد نافذة دون أن تكون لها وظيفة الباب، حينئذ سوف نحرم من الدخول والخروج ونتعامل مع الخارج أو الحديقة من خلال حواس النظر والسمع وربما الشم فقط...
أما إذا جعلنا هذه النافذة صغيرة ومرتفعة، فحينئذ ﻻ نعود نرى من خﻻلها، ربما نسمع ويأتينا الضوء منها وحسب...
لنفترض الآن أن تلك النافذة اختفت تماما، عندها تسقط الغرفة فجأة في العدم، عدم الضوء والصوت والعطر والذوق. أي بدون النافذة يصبح الحيز عدميا، أي لا شيء...
ومع ذلك فإنه يمكن للحضارة أن تحيي العدمي، ولكن ليس بالطبيعي وإنما بالمصطنع. فتعطي للمكان العدمي صوتا، أي موسيقى، كما يحدث عادة، وتعطيه ضوءا وعطرا، ولكن كلها مصطنعة...
أما النفس الانسانية الفطرية فتفرق دائما بين الطبيعي والمصطنع وﻻ تقنع بهذا الأخير أبدا.
نلتقي...
https://youtu.be/IZ4PLwYofkM
جميع الحقوق محفوظة للكاتب محسن الهذيلي
mohsenhedili2@gmail.com
تعليقات
إرسال تعليق