عمارة القلب عمارة الانفتاح 9



متى تتعرف على حقيقة العمارة التي سوف تسكنها

بقلم: محسن الهذيلي

أثناء حديثي أحيانا مع طلبتي وبعض العملاء والناس بشكل عام، كثيرا ما أقول لهم إن زمن الحكم على عمارة ما بأنها جميلة أو قبيحة يكون وقت إنجازها، وبالتحديد عندما يسقف المبنى وتحدد أماكن أبوابه ونوافذه. أي قبل أن يُبْدَأَ بتزويقه ووضع ديكوره. لأن مع هذا الأخير، أي الديكور وما يتبعه من تلوين ووضع للأضواء، يبدأ "الكذب". وهو كذب على الفضاء وعلى مستعمليه المرتقبين على السواء. لأننا بالديكور نخاطب العين التي تنبهر بهذه الأشياء اللامعة وغير الحقيقية؛ أما العمارة فهي تخاطب الروح والنفس.
والنفس الانسانية، بفطرتها السليمة وقبل أن نفسدها، وبالرغم من ذلك أيضا، لا نستطيع أن نكذب عليها  ببعض الألوان والأضواء. نفوسنا وأرواحنا معلقة بالسماء والأفق والأشجار وأصوات الطبيعة وروائحها الالهية والانسانية. لذا فإن نفوسنا عندما يُحْكَم عليها بأن تخرج من الطبيعة كي تدخل إلى مكان مغلق، فإنها لا تطمئن أبدا للقطع مع أصلها، بل تصر دائما على أن تُبْقِيَ مع الطبيعة على صلات واقعية وهي النوافذ والأبواب التي توضع في أماكنها المناسبة. بحيث تشعرنا حتى ونحن في الداخل أننا ننظر ونعيش في الخارج بكل حرية.
لذا فإنني أنصح الذين هم بصدد إنشاء منازلهم أن يتوقفوا برهة عن البناء، بالضبط، في الوقت الذي ينتهون فيه من تسقيفها وفتح نوافذها وأبوابها، ليتأملوها ويتساءلوا إن كانوا يستطيعون العيش فيها وهي في تلك المرحلة من الإنشاء: جدران وفتحات دون تلوين أو تجهيز؟ فإن اطمئنت نفوسهم إليها فهي تناسبهم وإن وجدوها مغلقة ومظلمة حتى أثناء النهار فهي قبيحة وعليهم أن يفتحوها على الطبيعة ما استطاعوا، وذلك كي يسعدوا بها. فالطبيعة وشمسها وسماءها ستكون وحدها مصدر سعادتهم وموضع واتجاه نظرهم في المنزل الذي يبنون. 

©جميع الحقوق محفوظة للكاتب محسن الهذيلي
mohsenhedili2@gmail.com

تعليقات